قليل من الحب يكفي

قليل من الحب يكفي!!
غرام الود :: عضو فعال ::

قليل من الحب يكفي!!





مبتدأٌ للدخول:
( .. قليلٌ من الحُبّ يكفي


لقد مَلّ قلبي بكاء الزوايا
من الحزن موتا ..

لقد عَلّ قلبي خُوافُ الوصايا
على المجْد فَوْتا ..

لقد بُحّ حزني بكل المرايا
فيا حزن صمتا ..
معترَكٌ للصراخ :
للحزن في فم يوميّاتي طعم بطاقة يانصيب في يدَيْ حالمٍ بالثراء ،
قلبي صار خريفيّ المزاج كثيراً لا تعنيه سلسلة الفصول التي تمرّ حُذاءً به
تطرق الباب ثمّ ترحل مع صفيرٍ لريحٍ أرفقها الله يوماً لعزاءٍ كريم ..


متى يترك قلبي عادة الاطلاع من عين الباب السحرية و يجرِّب بفضولِ طفْلٍ
حائرٍ مرّةً واحدةً فقط أن يفتحه ؟

تحرقني الآن صرخةٌ في حنجرتي الملتهبةِ بمساحيق حزنٍ مرَّتْ مذ تعرّفتُ إلى
شهوةِ الحزن يوماً ، و مثلما تعبثُ ذبابةٌ طائشةٌ فوق رأس نائمةٍ مرهَفة
تستفزّني انهزاميّة نفسي في مواجهة الحياة ..

ملَلْتُ من الاعتصام بخجلٍ ليس لي و يبقيني على قيد رضى أناسٍ آخرين ،
ملَلْتُ من حياءٍ لا يبرّره التواضعُ أمام سطوةِِ ما جاءتْ به أنفس العاجزين
عن فسحةٍ لهواءٍ ؛ عن متّسعٍ لبالونٍ يعلّق عيني بالسماء مرّةً واحدةً قط
بدلاً من الكتابة على الرمل مثلما أفعل دوماً ..
خاطرةٌ مبشِّرة :
سأظلّ أعزّي الذين ماتوا حزناً أو دون حُبّ ؟
نعم ؛ و أمضي إلى الحب لا ألوي على خيبة ما آلوا إليه ..

ثم أما تحت :
لقد مات اليوم عزاءُ الذين أسروا إلَيّ بأحزانهم ، يظنّون أن الحزن يمنحنا مواساةً
بشكلٍ ما ، يظنّون أن الأمور تسير على طريقة "الحزن المشترك نصف حزن" ،
نسوا أن النصيحة العاقلة قد يحملها مجنونٌ آخر مثلما يقول برنارد شو ، و كما
يفتضّ الشتاء بكارة الصيف يجيء البرْد مجنوناً أحياناً و مثلهم في أحيانٍ غيرها ..

اليوم بوسعي أن أصرخ بانفعال عشرين سنةٍ من عمري قضيت معظمها
في حزنٍ أؤكسده لنفسي ، و أتجاوزه قبل الحافة الأخيرة للذين تعلَن
جوائزهم بعدما يرحلون عن غبراء لا تستحقّهم ..

يسألون كثيراً : هل أحببتَ يوماً ؟




أجيب باقتضابٍ لأن حنجرتي ما تزال ملتهبة : " يا الله ! " ..

هم لا يفهمون معنى أن أجيب على سؤالٍ كهذا لأنهم لم يحسنوا صياغة السؤال،
أعرف أن الله وحده كفيلٌ بهما ، فلا يفهمهما إلا الذين ابتلعهم حوت الحزن فأنجاهم
الله و زرَع في رؤوس أفكارهم يقطينةً للحياة ..

بوسعي أن أكون مخطئاً جدّاً و أقول بأن الحياة لا حزن فيها ، و لا بؤس
سوى للذين يقطعون خيوط ذواتهم المعلقة بين السماء و الأرض في نزهةٍ
إجباريّة ، مثل أن تأخذ طفلاً للاستحمام و أنت تغتصب نومته المبكِّرة ، مثل
أن تغمس سجائرك في قهوةِ الجالس بجوارك لأنّك تكره رائحته ..

الحياة ليست مدرسةً كما يقولون ، هي جامعةٌ يزعم الجميع أنهم ينتمون لها !

الحُبّ ليس جامعةً و لا مدرسة ، إنه الحياة التي نزعم أننا ندرس بها أو لا ندرس ،
الحب ليس جنون قيسٍ و لا عجْز ليلى ، و لا روميو حين يموت حُبّاً بجولييت ،
الحب ليس حتى منهجاً و لا دروسَ نستأجر لها مدرّسين خصوصيّين يكتبون على
الحوائط "عِلّتي و دواي عند أهل الرياض" ، أو شعراً يقول لنا "الحب في الأرض
بعضٌ من تخيّلنا * لو لم نجده عليها لاخترعناهُ" ، الحُبّ ليس حتى "آلام فيرتر"
أو "الأماكن كلها مشتاقة لك" ..


الحُبّ شيءٌ يشبه وضع أصبعك على جرس بابٍ لا تعرف من سيفتحه لك
و متى ، تتمسّكُ بأمل أن يفتح لك أحدهم الباب و حسب ، إنّه الانعتاق الأخيرُ
حين يكون الأمر مثل "البحر من أمامنا و العدو من خلفنا" ، لكننا مسلّحون
دوماً بأملٍ ما ، مهيّؤون دوماً لانكسارٍ ما ، و حين تخذلنا تلك الإطلالة التي
ترحِّب بنا هناك حيث كنا نتطلّعُ شوقاً مثلما تتعلّقُ عينُ حبيبةٍ بهدية حبيبها شوقاً إلى
ما وراء أغلفتها و شرائطها الملوَّنة ، مثلما تتعلّقُ عينَيْ طفلةٍ بيدَيْ
أبيها وراء ظهره حين يجيء من الخارج ، فإننا نضعُ على قلوبنا
الموجوعة أقفالاً تمنع عنا تدبّر أي شيءٍ يمسّ كرامتنا من ذلك الجانب ..

أودُّ لو أعصر قلبي أمام عينَيّ ، أريد أن أرى هل بقي شيءٌ حتى الآن نسيتُ
أن أتطهّر منه و أبدأ من جديد ، أريد أن أصوِّر هذه اللحظة حتى يشاهدها الجميع
في مواقع البحث و في جوالاتهم عبر البلوتوث ، أريد أن أقوم بتجربةٍ حيّةٍ على
غرار ما لم يجئ بعد ، أريد أن ترسخ الصورة التي تعدل ألف كلمة ، و حين
يشاهد الجميع هذا المنظر أنا لا أنتظر منهم أن يفعلوا مثلي ، أريد فقط أن يخرج
شيءٌ فعلاً كي يروا معي كيف كان قبيحاً ، لأن شعوراً مثل الحزن الذي يدفع بنا
نحو السخرية و نحو الكآبة و جلْد الذات و مترادفاتٍ بمثل هذه الحماقة هي
أشياءُ قبيحةٌ فعلاً ، لأن الحكم على الشيء فرعٌ من تصوّره ..

أريد أن أعبِّر عما يجيش بصدري ، لا أريد أن أكتب و لا أن أرسم و لا أن
أغني و لا أن أرقص ، أريد أن أركض فقط مثل فورست غامب ،
أن أحارب وحدي بشجاعة وليام والاس كل خبايا البؤس في أفئدة الناس ،
أو أن أكون حصان طروادةٍ تحشى بجوفي حكايات حُبٍّ بملء الرغبة في
الحياة و أن أدخل في حياة الآخرين ..

تسألني صديقةٌ :
" ما هي أحلامك في الحياة ؟ "
أريد أن أجيب و حنجرتي لم تزَل بعدُ ملتهبةٍ توجعها أسئلةٌ من هذا النوع ..

أحلامي يا سيّدتي أوهامٌ صنَعَتْها لي الحياة ، و ابتعتها من متجرٍ صغيرٍ تباع
فيه النوايا بجوار الحياة ، و في كشكٍ مجاورٍ يلفت انتباهي طابورٌ طويلٌ
يقدِّم الناس فيه أفراحهم لتعلَّق في أعمدةٍ ليست لأحد ، ليغلقوا على قلوبٍ
لم تختَرْ هذا القرار و لم تنتظره ، كانوا ينظرون إلَيّ بطريقةٍ لم أحبّها
و لم أفهمها ، و اليوم بعد عشرين سنةٍ من شراء أحلامي وجدتُ نفسي على
بعد خطوةٍ من البائع الذي كان يقف أمامه بالأمس طابورٌ طويل ، تذكّرتُ نفسي
فجأةً مثلما تخرجين من حالة تنويمٍ إيحائيٍّ بفرقعة أصبع ، و حين صرخ بي
البائع أمامي توجّعْتُ مثل وجع اصطدام مرفقكِ بزاويةٍ قريبة ، حين مروري
بالقرب من كشكي القديم توقّفْتُ فجأةً كما يتوقّف الذي يعلَقُ كمّ قميصه في
مقبض بابٍ معترِض ، وضعْتُ عيني في عين البائع لأقول له بكل غضبي
و صراخي : " لا تبِع الأحلام بعد اليوم ، دع الناس يعثرون عليها " ،
حين رفعْتُ رأسي لأتكلّم اصطدمْتُ بحصّالةٍ مدّتها لي يده أمامي بكل بلاهة
و لم أصحُ إلا قبل قليل ..





مبتدأٌ للخروج :
.. قليلٌ من الحُبّ يكفي


تقولُ متى تستفيق الحنايا؟
أقول "و حَتّى ... ؟"

لديك من الناسِ كل النوايا
و ما كنتَ أنتَ !

قليلٌ من الحُـبّ يكفـي

فقط

قليلٌ من الحُـبِّ يكفـي .. ) قليل من الحب يكفي

وتين الوفا :: مراقبة عامة ::

Azmy :: عضو فعال ::



بارك الله فبك على هذه الكلمات الرائعه
فعلا قليل من الحب يكفي
اللهم لا تحرمنا من جديدك
تقبلي مروري -- عزمي

وتين الوفا :: مراقبة عامة ::

أدوات الموضوع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 PL2 TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة منتدى جدايل
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتدى جدايل
iTraidnt by ROMYO